عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

301

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

لم يخف فوجهان . قال أكثر الأصحاب لا سيما المتقدمون . لا يحرم بقول الله تعالى " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " سورة النور : الآية 31 ، وهو مفسر بالوجه والكفين ، لكن يكره ، قال ذلك الشيخ أبو حامد وغيره . والثاني يحرم ، قاله الإصطخري وأبو علي الطبري ، واختاره الشيخ أبو محمد والإمام ، وبه قطع صاحب المهذب ووجهه الروياني باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات ، وبأن النظر مظنة الفتنة ، وهو مدركة الشهوة ، فاللائق بمحاسن الشرع سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية . انتهى كلام الإمام الروياني . قلت : وقد علم من هذا بما حكته زوجة الخضري عن أبيها صواب على الوجه الأول والله أعلم . سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة في أولها ظهرت وفاة عضد الدولة . وكانت قد أخفيت حتى أحضروا ولده صمصام الدولة ، فجلس للعزاء ، ولطموا عليه في الأسواق أياماً ، وجاء الطائع إلى صمصام الدولة ، فعزاه ثم ولاه الملك ، وعقد له لوائين ولقبه شمس الدولة ، وبعد أيام جاء الخبر بموت مؤيد الدولة أخي عضد الدولة . ولد بجرجان وولي مملكته أخوه فخر الدولة الذي وزر له إسماعيل بن عباد . وفيها القحط الشديد ببغداد ، وبلغ حساب الغرارة الشامية أربعمائة درهم . قلت وقد بلغت الغرارة الحجازية بمكة إلى هذه القيمة المذكورة ، وهي نحو من ثلث الشامية ، في سنة ست وستين وسبع مائة . وفيها توفي الأمير أبو الفتح الصنهاجي نائب المعز العبيدي على المغرب . وكان محمود السيرة ، حسن السياسة ، ولي القيروان اثنتي عشرة سنة ، وكانت له أربعمائة سرية ، يقال أنه ولد : له في فرد يوم سبعة عشر ولداً . وكان استخلاف المعز له عندما توجه إلى الديار المصرية في سنة إحدى وستين وثلاثمائة ، وأوصاه بأمور كثيرة ، وأكد عليه في فعلها ، ثم قال : إن نسيت ما أوصيتك به فلا تنس ثلاثة أشياء : إياك أن ترفع الجبايا عن أهل البادية ، والسيف عن البربر ، ولا تول أحداً من إخوتك وبني عمك ، فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك ، وافعل مع أهل الحاضرة خيراً . وأمر بالسمع والطاعة له . وفيها توفي الشيخ الكبير العارف بالله الشهير : أبو عثمان المغربي الصوفي سعيد بن سلم قال : هكذا " ابن سلم " . ذكر في بعض النسخ ، وفي بعضها " ابن سلام " بزيادة ألف بعد